تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
294
الدر المنضود في أحكام الحدود
وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله . وقال قوم : المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة لأنّ الآية نزلت في العرينيّين لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ عليه وآله السلام أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي وارتدوا واستاقوا الإبل فبعث النبيّ عليه وآله السلام في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرح في الحرّة حتّى ماتوا فالآية نزلت فيهم . وقال جميع الفقهاء : إنّ المراد بها قطّاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق . والذي رواه أصحابنا : أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ أو في بحر وفي البنيان أو في الصحراء ورووا أنّ اللّص أيضا محارب وفي بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء . فمن قال : المراد بها قطّاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفيّة عقوبتهم فقال قوم : إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كان حكمه متى ظفر به الإمام التغريب وهو أن ينفى من بلده ويحبس في غيره وفيهم من قال : يحبس في غيره وهذا مذهبنا غير أنّ أصحابنا رووا أنّه لا يقرّ في بلده وينفى عن بلاد الإسلام كلّها فإن قصد بلاد الشرك قيل لهم : لا تمكّنوه ، فان مكّنوه قوتلوا عليه حتّى يستوحش فيتوب . وان قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا والقتل يتحتّم عليهم ولا يجوز العفو عنهم وإنّما يكون منحتما إذا كان قصده من القتل أخذ المال وأمّا إن قتل رجلا لغير هذا فالقود واجب غير منحتم وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب ، وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف فمتى ارتكبوا شيئا من هذا نفوا من الأرض . ونفيهم ان يتبعهم أينما حلّوا كان في طلبهم فإذا قدر عليهم أقام عليهم الحدود الّتي ذكرناها وقال قوم : الإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء أن يقطع يده ورجله من